السيد محمد باقر الصدر

545

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

سلطانها ، وإلّا لشكّل ذلك عقبة كبيرة في وجه الدعوة وامتدادها في مختلف مراحلها . وبالرغم من إعطاء الإسلام لهؤلاء حقّ الملكيّة الخاصّة فإنّه لم يمنحها بشكل مطلق ، وإنّما حدّدها باستمرار هؤلاء الأفراد في استثمار أراضيهم ، والعمل لإسهامها في الحياة الإسلاميّة . وأمّا إذا أهملوا الأرض حتّى خربت فإنّ عدداً من الفقهاء كابن البرّاج وابن حمزة يرى أنّها تعود عندئذٍ ملكاً للُامّة « 1 » . نظرة الإسلام في ضوء جديد : ويمكننا أن نتجاوز ما وصلنا إليه من استنتاجات حتّى الآن عن نظرة الإسلام التشريعيّة إلى الأرض ؛ لنضع هذه النظرة في إطار أكثر اتّساقاً على ضوء بعض المواقف الفقهيّة الخاصّة من النصوص ، ويتمثّل ذلك في المحاولة التالية : إنّنا لاحظنا قبل لحظات أنّ الأرض حينما ينظر إليها ضمن وضعها الطبيعي وبصورة مستقلّة عن الاعتبارات السياسيّة تعتبر إسلاميّاً ملكاً للدولة ؛ لأنّها إمّا ميتة بطبيعتها أو حيّة ، وكلا القسمين ملك للإمام . كما رأينا أنّ الفرد بممارسة الإحياء للأرض الميتة يكتسب حقّاً خاصّاً يجعله أولى بها من الآخرين ما دامت حيّة ، وبممارسته للانتفاع بالأرض العامرة يكتسب حقّاً يجعله أولى بالانتفاع بها ما دام مواصلًا لذلك . والآن نريد أن نجد ما إذا كانت هناك تعديلات يجب إدخالها على هذه الصورة التشريعيّة ، وما هي حدود هذه التعديلات ؟ وذلك ضمن النقاط التالية :

--> ( 1 ) المهذّب 1 : 182 ، والوسيلة : 132